الواحدي النيسابوري
22
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فَإِنْ أَسْلَمُوا : أي انقادوا للقرآن ، وصدّقوا بما جئت به ؛ فَقَدِ اهْتَدَوْا : صاروا مهتدين ، وَإِنْ تَوَلَّوْا : أعرضوا عنك فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ : أي فليس عليك إلّا أن تبلّغ الرّسالة وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . قال ابن عباس : يريد بمن آمن بك وصدّقك ، ومن كفر بك وكذّبك . 21 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ . تقدم تفسيره في سورة البقرة « 1 » . وقوله : وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . روى أبو عبيدة بن الجرّاح : « 2 » أنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا من أوّل النّهار في ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النّهار ، فهم الّذين ذكرهم اللّه عزّ وجلّ في كتابه » وأنزل الآية فيهم ، وأخبر ببطلان أعمالهم . 22 - فقال : أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 3 » . يريد ب أَعْمالُهُمْ : ما هم عليه من ادّعائهم التّمسّك بالتّوراة ، وإقامة شريعة موسى ؛ وأراد ببطلانها في الدّنيا : أنّها لم تحقن دماءهم وأموالهم وفي الآخرة : لم يستحقّوا بها مثوبة ، فصارت كأنّها لم تكن . 23 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ . يعنى : علماء اليهود « 4 » من قريظة والنّضير أعطوا حظّا من التّوراة ؛ لأنّهم كانوا يعلمون بعضها .
--> ( 1 ) انظر معناها في الجزء الأول صفحة ( 119 ) من ( الوسيط للواحدي ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراح بلفظ : « فقام مائة رجل وسبعون رجلا » مكان « فقام مائة واثنا عشر رجلا » : ( الدر المنثور 2 : 168 - 169 ) وذكره القرطبي في ( تفسيره - 4 : 46 ) وأبو حيان في ( البحر المحيط 2 : 414 ) بلفظ المصنف . ( 3 ) تمام الآية : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . ( 4 ) حاشية ج : « وذلك أنهم أنكروا آية الرجم من التوراة ، وسألوا النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن المحصنين إذا زنيا ، فحكم عليهم بالرجم ، فقالوا : جرت يا محمد ، فقال عليه السّلام : « بيني وبينكم التوراة » ، ثم أتوا بابن صوريا ، فقرأ التوراة ، فلما أتى على آية الرجم سترها بكفه ، فقام ابن سلام فرفع كفه عنها ، وقرأها على رسول اللّه وعلى اليهود ، فغضبت اليهود غضبا شديدا ؛ فأنزل اللّه هذه الآية - مصنف » . وجاء سبب آخر في نزول الآية ، أخرجه الواحدي عن ابن عباس ، فارجع إليه في ( أسباب النزول للواحدي 93 ) و ( الدر المنثور 2 : 170 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 210 ) و ( تفسير الطبري 3 : 217 - 218 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 50 ) .